اسماعيل بن محمد القونوي
489
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عند منصرفه من الطائف يقرأ في تهجده ) إياهم فالمفعول محذوف فتكون الحال مقدرة ولم يذكر التبشير لأن الأهم الإنذار مع أن ما بعده يشعر بالتبشير قوله بواد النخلة واد النخل معروف بين مكة والطائف عند منصرفه أي انصرافه على أن المنصرف مصدر ميمي وفي هذا المقام تفصيل في الكشاف . قوله : ( قالوا ) استئناف ولذا ترك العطف يا قومنا إنا سمعنا سمعا مع القبول بقرينة يستمعون القرآن كتابا التنكير للتفخيم ولعلهم لم يعبروا بالقرآن لعدم علمهم بأن يسموه قرآنا حينئذ ثم عبروا بالقرآن بعد العلم كما حكي في سورة الجن إن كان القصة واحدة يكون اختصارا في الحكاية هنا وفي سورة الجن ونقلا بالمعنى حيث حكي هنا كتابا وهناك قرآنا ونحوه . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 30 ] قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) قوله : ( قيل إنما قالوا ذلك لأنهم كانوا يهودا أو ما سمعوا بأمر عيسى عليه السّلام ) والقول الأول هو المعتمد المعول لأن أمر عيسى عليه السّلام مشتهر في الآفاق وبين الأنام فكيف يقال إنهم لم يسمعوا أمر عيسى عليه السّلام فإنه ذنب ومعصية يحتاج إلى توبة والأصح أن الإنجيل ناسخ للتورية صرح به المصنف في سورة آل عمران في قوله تعالى : وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [ آل عمران : 50 ] الآية فلا يقال إن عيسى عليه السّلام كان مأمورا بالعمل بالتورية لأنه خلاف ما اختار المص وإن ذهب إليه بعض . قوله : ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ [ الأحقاف : 30 ] الآية من العقائد ) أي مصدقا ذلك الكتاب لما بين يديه أي لما قبله وهو التورية بقرينة من بعد موسى وما قبل القرآن وإن عم سائر الكتب الإلهية لكن المراد التورية كما ذكرناه ولا يبعد التعميم ويدخل التورية دخولا أوليا . قوله : ( من الشرائع ) خصه بالشرائع أي الأحكام العملية مع أنه عام للعقائد ليكون تأسيسا وكذا الكلام في الحق ولم يعكس لأن العقائد أصل متبوع واخر الطريق المستقيم لرعاية الفاصلة .
--> فسمعوها فأخبر اللّه به رسوله والمص اختاره في سورة الجن وأشار إليه هنا أيضا فح دعوتهم قومهم إلى الإيمان يكون بلا أمر النبي عليه السّلام بل بمجرد استماع كلام رسل اللّه تعالى من بني آدم فعادوا إلى قومهم فأنذروهم كذا في آكام المرجان في أحكام الجان فاتضح منه ما قاله المص إنهم كانوا يهودا فإن موسى عليه السّلام لم يبعث إليهم لكنهم سمعوا التورية وآمنوا به فرجعوا إلى قومهم فانذروهم إلى زمن نبينا عليه السّلام وانكشف منه أنهم في كل نبي من بني آدم أخذوا الأحكام من كتبهم ومن أحاديثهم وعملوا بها ومن لم يؤمن بها فهو كافرهم وبالجملة رسل الجن قوم من الجن ليسوا رسلا من اللّه تعالى ولكن بعثهم اللّه تعالى في الأرض فسمعوا كلام رسل اللّه تعالى من بني آدم وعادوا إلى قومهم من الجن فأنذروهم كما نقلناه من آكام المرجان .